البغوي
90
شرح السنة
فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ النَّهْيَ ، وَإِنْ وَرَدَ عَلَى صِيغَةِ الْخَبَرِ ، مَعْنَاهُ لَا يَزْنِي الزَّانِي وَلا يَسْرِقُ إِذْ هُوَ مُؤْمِنٌ ، وَلا يَلِيقُ مِثْلُ هَذِهِ الأَفْعَالِ بِأَهْلِ الإِيمَانِ . وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ مَعْنَاهُ الزَّجْرُ وَالْوَعِيدُ دُونَ حَقِيقَةِ الْخُرُوجِ عَنِ الإِيمَانِ ، أَوِ الإِنْذَارُ وَالتَّحْذِيرُ بِسُوءِ الْعَاقِبَةِ ، أَيْ : إِذَا اعْتَادَ هَذِهِ الأُمُورَ لَمْ يُؤْمَنْ أَنْ يَقَعَ فِي ضِدِّ الإِيمَانِ وَهُوَ الْكُفْرُ ، كَمَا قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « مَنْ يَرْتَعْ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكْ أَنْ يُوَاقِعَهُ » . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ نُقْصَانُ الإِيمَانِ ، يُرِيدُ : لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ مُسْتَكْمِلُ الإِيمَانِ ، بَلْ هُوَ قَبْلَ أَنْ يُقْدِمَ عَلَى الْفُجُورِ ، وَبَعْدَ مَا نَزَعَ مِنْهُ وَتَابَ أَكْمَلُ إِيمَانًا مِنْهُ حَالَةَ اشْتِغَالِهِ بِالْفُجُورِ ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ : « لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ » ، يُرِيدُ : لَا إِيمَانَ لَهُ كَامِلا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ وَرَدَ مَعْنًى آخَرَ فِي تَأْوِيلِهِ مَرْفُوعًا ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « إِذَا زَنَى أَحَدُكُمْ خَرَجَ مِنْهُ الإِيمَانُ ، وَكَانَ عَلَيْهِ كَالظُّلَّةِ ، فَإِذَا انْقَلَعَ ، رَجَعَ إِلَيْهِ الإِيمَانُ » .